الشيخ حسين آل عصفور

305

الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع

الوقف بقرينة الباقي فظهر لك أنّ العمل بمضمونهما كما هو الأشهر قوي جدا . بقي هنا أمور : ( أحدهما ) أنّ الحاجة التي شرط عوده عندها أنّ بين الواقف كميّتها من قصور ماله عن قدر معين أو عن قوت السنة أو غيره أتبع ، وإن أطلق كان الحاكم فيها العرف ولا شكّ أنّ مستحق الزكاة لفقره وغرمه محتاج شرعا وعرفا فينصرف إليه واحتمل في الدروس تفسيرها بقصور حاله عن قوت يوم وليلة وبسؤاله لغيره والأقوى الأول . ( وثانيها ) أنّ قولهم « ويعود إليه مع إلحاحة ويورث » لا يريدون بكونه يورث مع عوده إذ ليس ذلك موضع شبهة ولا يصير مستدركا لأنّ عوده إلى ملكه يستلزم كونه موروثا إن بقي على ملكه بل المراد أنّه يورث على تقدير عدم حاجته إليه بناءا على صيرورته حبسا كما ذكرناه ومن شأن الحبس أن يبطل بالموت ويورث فيكون ذلك إشارة إلى القول الأوّل . ( وثالثها ) قولهم « ويعود إليه مع الحاجة » يقتضي أنّه مع تحققها لا يتوقّف عوده إليها على فسخ العقد بل ينفسخ بمجرد ظهورها وهو الظاهر من لفظ شرطه لأنّ شرطه عوده بها لا إعادته وبهذا عبّر الأكثر ويحتمل عدم عوده بمجرد ظهورها بل يتوقّف على اختياره العود لأنّ ذلك بمنزلة شرط الخيار لنفسه في الرجوع ، ومن شأن هذه الشرط إفادة التسلَّط على الفسخ لا الانفساخ بنفسه بل لو شرط الانفساخ بنفسه لم يصح لأنّ ذلك لم يعهد من الشارع وكذا لو وقف على غيره وشرط قضاء ديونه أو إدرار مؤنته لما سلم من القاعدة المتقدّمة وهو اشتراط إخراج الوقف عن نفسه بحيث لا يبقى له استحقاق فيه من حيث أنّ الوقف يقتضي نقل المنافع عن نفسه بحيث لا تبقى فإذا شرط الواقف قضاء ديونه أو أراد مؤنته أو نحو ذلك فقد شرط ما ينافي مقتضاه وهو وجوب إخراج نفسه من جميع الجهات فيبطل الوقف والشّرط جميعا . ويرشد إلى ذلك خبر علي بن سليمان بن رشيد كما في الكافي